قصة/حين كنت إمام...... الجزء الثالث



في بداية الحلقة الثالثة  أريد التنبيه إلى أمر  يتعلق بصوتي،  لقد ظن بعض قراء قصتي ان  صوتي جميل  جدا وتمنى أن يسمعني وأنا  أرتل  ،  الحقيقة ان صوتي ليس سيئا  ولكنه نال إعجاب  سكان القرية  لإنهم تعودوا على صوت شيخ سيتيني يعجن الحروف  عجنا  ويرتل بصوت كأنه يبكي على ميت فقده  وكذلك صوت صديقي الأشقر الذي يشعرك صوته عندما يقرأ كأنه غضبان  منك 😊

وبالعودة آلى القصة  فقد إتصل بي صديقي ليخبرني بأنه  قد مرض  ولابد ان آتي لمساعدته  في الصلاة  فهو يتعذب وحده  ،  حملت حقيبتي واتجهت مسرعا لأنقذ المصلين من صوت صديقي الذي إزداد سوءا بسبب مرضه  ودعت عائلي وقلت لهم ربما لن أعود إلا في ليلة القدر  ،  وقد حدث ذلك بالفعل  ، فقد كان يترجاني أن نكمل الصلاة معا، وحتى أنا تعودت على الجو الجميل والناس الطيبين الذين كانوا يعاملونني كشخص نزل من السماء  ،  لا يمكنني أن أصف ذلك الشعور الذي ينتابك حين يأتي رجل في عمر أبيك محاولا تقبيلك لأنك تجعله يخشع في صلاته ويتفاعل مع آيات القرآن  الكريم  ،  شعور رهيب، أن ترى كل الناس تدعوا لك بالخير  والقبول  ، شعرت في تلك الفترة التي أمضيتها هناك ان قلبي صار صافيا  من الذنوب  فلم أرى امرأة هناك أبداً  وكنت أمضي نهاري في قراءة القرآن  . كنت أقول لصديقي هذا العام يمكنني القول بأنني صمت رمضان كما ينبغي لا ذنوب لا ملهيات،  كان صديقي  مريضا  حين وصلت ويرتعش من الحمى،  كنت أنا من يصلي أغلب  الأوقات والركعات  حتى ظن البعض  أنني فقيه وصاروا يطلبون الفتاوى مني  😊 ولكن في الأيام  المقبلة  واجهتني مشكلة كبيرة  ،  لقد وصلنا الى السور التي لا أحفظها ماذا أفعل  ؟  هل أحمل المصحف وأقرأ منه؟  ماذا لو انقطع الكهرباء سيغمى علي حينئذ... قلت لصديقي  لا عليك  سأقوم بتحدي  وانت فقط راقبني وساعدني  ، ماذا  تريد  ؟   حسن لقد قررت أن أحفظ الحزب الذي أصلي به في النهار وأصلي بذلك الحزب ليلا  .. إنها فكرة مجنونة لا يمكنك  ضبط ما تحفظه في يوم واحد فقط  ،  قلت دعني أجرب وان أخطأت فلن تكون نهاية العالم  ، طلبت كتابا للتفسير فأنا لكي أحفظ بسرعة لابد أن افهم المعاني.

بعد صلاة الفجر ذهب صديقي لينام بينما بقيت أنا في المسجد وبدأت في حفظ  الحزب،  كان من المفترض ان أصلي التراويح بحزبين لكني قللت الكمية  لكي يكون الحفظ أسهل  في إنتظار  تحسن صحة صديقي  ،  قسمت الحزب الى أرباع  كل ربع ساعة أحفظ  ربعا  وأكرره حتى يرسخ في ذهني ثم أنتقل  الى الربع الذي بعده... بقيت في المسجد طول النهار  حتى حفظت الحزب وكررته خمسين مرة  ،  والمغرب لم يؤذن بعد،  عرفت من خلال هذا العمل الذي قمت به أن قراءة القرآن  كاملا في نفس اليوم  ممكن لأنني كنت أشك قبلها في إمكانية ذلك وأستغرب حين أسمع القصص التي تروى   ،  ها أنا  قد تأكدت بنفسي  ... بعد هذا اليوم الشاق  تناولت الافطار  وإتجهت آلى المسجد وحان وقت الإختبار  ... بدأت الصلاة  بشكل جيد لكنني أخطات ولحسن الحظ صديقي يحفظ القرآن  كله وصحح لي   مما زاد من إطمئناني وصرت أقرأ وأنا مرتاح وكانت أخطائي في الصلاة كلها حوالي ثلاث مرات  فقط  ...بعد إنتهاء الصلاة هنأني صديقي  بنجاحي في التحدي  رغم أنني أشكو ضعف ذاكرتي دائماً  ولكن مع التكرار الأمر مختلف وكما يقال  التكرار  يعلم الحمار وإنا طبعاً  غزال ولست حمار 😊

في الحلقة  القادمة  والأخيرة  سأحكي لكم عن المصيبة التي جعلت صديقي يفقد صوابه.