قصة/حين كنت إمام..... الجزء الأول


بعد تلوث أفكاري  بالالحاد  لفترة من الزمن إستعدت إيماني أقوى من ذي قبل وإتجهت نحو التدين والصلاة في المسجد وحفظ القرآن  والمطالعة المكثفة حتى أنني كنت أنهي كتابا في يوم واحد أحياناً  ،  كنت أقرأ تفسير كل آية قبل أن  احفظها حتى أعلم ما أحمل في صدري،  كانت ذاكرتي  قوية والحمد لله،  حتى انني حاولت أن  أحفظ  حزبين ونصف في يوم واحد, حفظتها ولكني لا انصحكم بذلك لأنني أجهدت ذاكرتي واتعبت دماغي وعانيت من آلام حادة،  حتى آني توقفت عن الحفظ قرابة  أسبوع  ،  لا شيء أحسن من التدرج  ،  كان لي صديق يحفظ القرآن  كله  دعاني ذات مرة  لمرافقته وسط المدينة  بغية  شراء  شيء جديد يلبسه،  بينما نحن نتجول جاءته مكالمة  من ولاية  مجاورة  قيل له مسجدنا بدون إمام  والليلة ليلة الشك  تعال عندنا لعلك تصلي بنا في رمضان  ،  طلب مني مرافقته لانه شخص خجول  ،  ففعلت وانتقلنا مباشرة  الى تلك الولاية  وقطعنا أدغالا لم أرى  في حياتي مثلها حتى وصلنا  إلى  قرية  لا أظن غوغل آرث قد صورها بسب كثرة الغابات فيها, كان اغلب  سكانها  ذوي بشرة بيضاء وشعر اشقر وعيون ملونة  ، لا تشعر انك  في الجزائر  ،  حتى صديقي كان اشقر  وكنت انا  الاسمر  الوحيد تقريبا، وصلنا إلى  المسجد فبقيت أنا  هناك  بينما انطلق صديقي رفقة  المسؤلين عن المسجد نحو مقر الولاية  للحصول على رخصة الصلاة  ، لم يعودا الا في وقت متأخر وفي تلك الليلة أعلنوا أن رمضان  سيكون  غدا وحينها ترجاني صديقي ان أرافقه حتى يتعود على الجو قليلا  ،  إتصلت بعائلتي لاخبارهم بالأمر  وانني سأقضي  بعض ليالي رمضان  خارج  الولاية  فارسلوا لي حقيبة ملابسي  ،  كان اليوم الأول شاقا كالعادة  ، وفي الليل وبعد الافطار صلى صديقي التراويح  وقال لي بعد ذلك لماذا  لا تصلي معي الوتر  قلت انها فرصة نادرة  للتغلب على الخجل،  وافقت بسرعة  ، ارتديت قبعة الإمام  وجبته العتيقة  وقلت استووا ايها المصلون، لقد سمعت صوتي لاول مرة  في المايكروفون،  صوتي يسمع الآن  من بعيد  ،  ياله من شعور رائع كم انا متحمس،  بدأت القراءة بكل ما أوتي من بساطة  فانا  اكره التعقيد في كل شيء  ،  كان صوتي يبدو حزينا  نوعا ما،  بعد ان سلمت استدرت نحو المصلين  ،  كلهم ينظرون الي  طرحت رأسي حياءا  وتمنيت ان يفرغ المسجد بسرعة لاعود لتنفسي الطبيعي،  لان جرأتي حين استدير والجمهور خلفي،  اما ان كانوا امامي وجها لوجه فانني افقد السيطرة  على عضلات وجهي وقد يرسم وجهي ملامح الغضب  حين اريد الابتسام وتختلط علي المشاعر واصبح كلوحة مخربشة  بالاحمر  ،  بعد ان كاد يفرغ المسجد جاءني أعضاء الجمعية  كلهم قائلين صوتك رائع  لماذا  لا تصلي  بنا  ،  في هذه الاثناء  كاد صديقي الاشقر الغيور  ينفجر غضبا  مغطيا ذلك بابتسامة لا لون لها  ،  قلت لهم لا مشكلة لدي   ونظرت الى صديقي  الذي يمكن ان يموت ولا يعترف بفضل أحد  ،  لكنه صارحني حين ذهبنا الى الغرفة قائلا،  فصاحتك تفوق فصاحتي بكثير،  أين  كنت تخبئ كل هذا  ،  او لا تبالغ لقد اخجلتني  ، ....

 الجزء الثاني لاحقاً