قصة/حين كنت إمام....... الجزء الآخير



بعد أيام  قليلة تعافى صديقي من المرض وعادت المياه إلى مجاريها  ،  بينما توقفت أنا عن القراءة  وبدات أشعر بالملل والتعب بسبب إجهاد ذاكرتي،  كنت أمضي أمسيات الأيام الأخيرة  أتجول في المزارع العذراء رفقة  أحد أعضاء الجمعية  ، وأستمتع بكل منظر وأسأل عن سر محافظة الناس على الطبيعه.. كانت أسئلتي لا تنتهي وكأنني صحفي أحاور ضيفا كلفني إحضاره الملايين  ،  تعرفت على أشخاص  رائعين  ومن بين هؤلاء  شخص طيب جداً  يعاني من مرض  غريب  حتى في شهر اوت كان  يلبس لباسا  شتويا مع جوارب 😥 سألته عن السبب فقال  أنه مرض حين كان في السادسة عشرة من عمره لما كان  يشتغل في مقهى  وكان هو من يقوم بإخراج  قارورات المشروبات  من المجمد فيدخل إلى هناك برأسه وظهره الى أن أصيب بمرض  يقال له الماء في النخاع الشوكي حيث جعله يتعذب في الشتاء بسبب البرد بينما في الصيف الحار يشعر ببعض الراحة  ،  كنت حين أصافحه أجد يده كأنها قطعة من الثلج ونحن في عز الصيف  ،  قال بأن جسمه كله هكذا  ،  والمشكلة  انه كانت لديه رغبة في الزواج  وقد تجاوز الأربعين  لكنه لم يجد من تقبل بحالته 😥  تقطع  قلبي  لحاله،  وعدته بأن أبحث عن زوجة له وقد فعلت ولكن للأسف لم أجد من تقبل  بمضاجعته  وهو متجمد ، مجرد تخيل ذلك أشعرني بالقشعريرة.

مع أقتراب  نهاية رمضان  بدأ صديقي يقلق بشأن المال، حيث جرت العادة أن يجمع الناس المال لمن صلى التراويح كأجر له على تعبه ، للإشارة فان جمع المال ليس طمعا و لا حراما كما قد يظن البعض.  ولكن المشكلة  أن أعضاء تلك الجمعية  لم يذكروا شيئاً  عن الموضوع  وكأنهم من كوكب آخر،  صبر صديقي  الى أن جاءت ليلة القدر  فلم يتحمل وأخبر رئيس الجمعية  قائلا  :  ألا تجمعون أنتم المال لمن يصلي بكم وترك أهله  ومشاغله لكي يصلي بكم التراويح؟  كل الناس تفعل هذا في جميع المساجد،  صدم أعضاء الجمعية وشعروا بذنب كبير،   ولم يعرفوا ماذا يقولون،  كيف لم ينتبهوا لأمر كهذا  ،  بعد ذلك وعدوه بضبط الأمور  وجمعوا بعض تبرعات بعد كل صلاة  أنا كنت خارج اللعبة تماما  ،  لأنني مجرد خضرا فوق عشا  😊 بقي يومان للعيد  وحان موعد المغادرة  ، لحظة الوداع الأليمة  ،  كان أكثر المتأثرين بوداعنا ذلك  الشخص الأسمر الأصلع الذي حدثتكم عنه  في الحلقات السابقة  وعندها قال لي صديقي لقد كنت محقا في نظرتك  فهذا الشخص طيب جداً رغم ان ملامحه توحي بعكس ذلك  ،  تبادلنا الارقام  مع اناس طيبين،  وطلبوا منا العودة في رمضان  القادم  ولكن لم يقدر لنا الله اللقاء منذ ذلك اليوم الى غاية  هذه اللحظة  . إنطلقنا انا وصديقي الاشقر نحو بيوتنا وكان هو في غاية الإحباط  والندم  ،  عندما وصلنا الى بلدتنا  أعطاني ورقة  1000 دينار  وقال لي هذا حقك  ، في اليوم الموالي  أضفت عليها  200دينار وإشتريت قميصا أبيضا للعيد  ، بعد أيام  ناداني صديقي وقال لي لا تلمني على المبلغ القليل  الذي أعطيتك  لإنهم أعطوني مليون وميتين فقط... ضحكت وقلت لا عليك  أفرغت كل شحناتي في الضحك بينما كان هو لا يقوى على الإبتسام حتى😊 انا إعتبرتها  تجربة  فريدة  ثم أخبرته أنني سجلت التراويح  بواسطة الأمبي تروا(mp3) الخاص بي  ولكنني سجلت نفسي فقط 😊 فأحبط بسبب ذلك  ومضت الأيام  بعد ذلك مسرعة  وتدهورت علاقتي  بصديقي  حتى وصل الأمر  به ان  اشتكى بي للشرطة  وحدثت أمور كثيرة لم اكن اتوقعها  ... صدق من قال  تمضي الأيام  وتبقى المواقف  .. كانت هذه تجربة بسيطة من تجاربي في هذه  الدنيا  العجيبة  أحببت أن أشاركها  معكم  وشكرا  على القراءة  

بالمناسبة  لقد كررت تجربة  الامامة  في العسكر  أيضاً  لكني سأقصها لكم في سلسلة  #أيام_الرونجاص في وقت لاحق ان شاءالله ♥