القصة/حين كنت إمام..... الجزاء الثاني


في بداية الحلقة الثانية انوه الى ان هذه القصة وقعت  سنة 2010 حيث لم أكن  قد انحدرت الى القسم الاحترافي  ،  وبالتالي فلا داعي للقول بانني ماكان يجب أن أصلىي بالناس وانا شخص منحرف  ،  اما الآن  فلا انا استحق الامامة ولا الجمهور يستحق .


وعودة الى القصة حيث قرر صديقي الاشقر ان يمنحني جزءا من صلاة التراويح أبدا  بها، وقد إخترت الركعات الأولى ، مضى اليوم الثاني من الصيام شاقا بسبب المراجعة الكثيرة خوفا من أن أخطئ، وجاءت الليلة الثانية وكانت أول ليلة أصلي فيها أربع ركعات كاملة وخلفي حوالي ألف شخص، غيرت لحن صوتي قليلا فازداد إعجابهم أكثر والذي زاد الأمر جمالا انني لم أخطأ في حرف واحد، على عكس صديقي الذي يحفظ احسن مني بكثير ولكن بسبب خوفه كان يضيع من حين لآخر، عندما بدأ صديقي بالصلاة  غابت عنه آحدى الآيات وبقي يردد  ويردد دون جدوى، لم يصحح له أحد لان  الجميع فقد تركيزه و أصابهم النعاس من قراءته، صار صديقي يتعرق ويبحث عن الآية في رأسه، حتى أنه كان يقول في الميكروفون اووف اوووف أما انا فلم أكن أعرف الآية التي فقدها لأنني لا أراجع سوى الآيات التي اقرؤها أنا، أما هو فكان مغرورا وكان يقول لي لا داعي لتراجع الأيات التي سيصلي بها،  أنا حافظ جيداً..حين يئس صديقي من العثور على الآية المفقودة في ذهنه  ركع وأطال سجوده لعله يتذكر ما نسي، ثم قام مجددا وعند وصوله إلى نفس الموضع حدث نفس الأمر وبقي يتلعثم حتى فقد شعبيته ومصداقيته في تلك الليلة،  وبعد هذه الحادثة صار المسجد يفرغ بعد أن أكمل أنا القراءة ويبدأ هو، كنت ألزم الصمت حتى لا أجرحه.صار المسجد بعد ذلك يستقطب عددا أكبر من الناس خصوصا حين أصلي أنا وبعد الصلاة كنت أتلقى عددا كبيرا من الثناء من طرف مصلين كثر وكان الكثيرون منهم يدعونني للافطار عندهم، لكن من بين هؤولاء كان هناك رجل أسمر أصلع هادئ خجول كان ينظر إلينا من بعيد رغم أنه عضو في جمعية المسجد، كنت أقول لصديقي هذا الرجل يعجبني وإرتحت له كثيرا، فقال لي أما أنا فبالعكس يبدو لي مخيفا وغامضا.. كان صديقي يغار مني في المسجد وفي البيت أيضاً حيث كانت العائلات تتناوب على تحضير الفطور لنا، وكل يوم فطور مختلف من أسرة مختلفة وسبب غيرة صديقي أن الافطار دائماً يأتي على ذوقي أنا 😊،فمثلا  هو لم يكن يطيق الدبشة (الكزبر) بينما كنت أنا أعشقها وكان البوراك كله دبشة والفريت كله دبشة والفريك كله دبشة والغراتان كله دبشة كنت أتلذذ بالطعام بينما كان هو يراقبني وعيناه تمتلئان حزنا وغيرة بسبب حظه 😊 أما الإمام القديم الذي كان يؤم المصلين لمدة عشرين سنة فقد قرر هو أيضاً أن يجرب صلاة التراويح ليمتع الجمهور بصوته الكارثي، ليس فقط صوته بل حتى حروفه كانت كارثة، قام ليصلي وبدأ يرتعش وكأنه لم يصلِّ في حياته مرة، تعجبت منه أين خبرته هل يعقل أن يخطأ كل هذه الأخطاء وفي سورة من القصار، لم يتوقف الأمر هنا فهو بدل أن يركع عند إكمال السورة سجد مباشرة فإنفجرت أنا ضاحكا لأنه لم ينتبه لنفسه وأكمل سجوده بكل راحة ثم إزداد إضطرابه أكثر وضاع بين الوقوف والقيام ولم يدري بعد ذلك هل يسجد سجود سهو قبلي أم بعدي..ضحكنا كثيرا أنا وصديقي تلك الليلة وإستغربنا كيف لرجل يصلي بالناس عشرين سنة ان يفقد توازنه بهذا الشكل، وقد تاب هذا الإمام ولم يذكر موضوع التراويح حتى إنتهى رمضان.

في اليوم الموالي قلت  لصديقي ها أنت قد تعودت على الجو وإنتهت مهمتي معك  يجب أن أذهب لأكمل صيام رمضان مع عائلتي  ، ودعته وذهبت وبعد ثلاث ايام جاءني إتصال ...... نكمل في الحلقة القادمة ان شاءالله 🌹